يتخيل كثير من أصحاب الأعمال أن التحكيم جلسة واحدة يُعرض فيها النزاع ويصدر الحكم. والواقع أنه مسار منظم يمر بعدة مراحل، لكل منها متطلباتها وفرصها. وفهم هذا المسار مبكراً يساعدك على الاستعداد الجيد وتجنب أخطاء يصعب تداركها لاحقاً.
المرحلة الأولى: ما قبل بدء التحكيم
قبل إرسال أي طلب، راجع اتفاق التحكيم بعناية: هل يشترط التفاوض أو الوساطة أولاً؟ هل يحدد مركزاً معيناً وقواعد معينة؟ ثم اجمع المستندات الأساسية: العقد وملاحقه، والمراسلات، والفواتير، ومحاضر الاجتماعات، وما يثبت الإخلال والضرر.
- احتفظ بكل المراسلات المتعلقة بالنزاع، بما فيها الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية.
- تجنب أي تصريح مكتوب قد يُفهم منه الإقرار بما يدّعيه الطرف الآخر.
- قدّر قيمة المطالبة بدقة، لأنها تؤثر في الرسوم والاستراتيجية.
المرحلة الثانية: بدء التحكيم وتشكيل الهيئة
يبدأ التحكيم بإرسال طلب التحكيم إلى الطرف الآخر، أو إلى المركز في التحكيم المؤسسي، متضمناً بيانات الأطراف وملخص النزاع والطلبات واتفاق التحكيم. ثم تُشكَّل هيئة التحكيم وفق ما اتفق عليه الأطراف، وإذا تعذر الاتفاق تدخّل المركز أو المحكمة المختصة بحسب الحال. ويقبل كل محكّم مهمته كتابة مع الإفصاح عن أي ظرف قد يثير الشك في حياده.
المرحلة الثالثة: الإجراءات التمهيدية
تعقد الهيئة عادة اجتماعاً إجرائياً أولياً مع الأطراف لتحديد اللغة، والجدول الزمني، وعدد المذكرات ومواعيدها، وطريقة تقديم المستندات وسماع الشهود والخبراء. وقد تُثار في هذه المرحلة دفوع تتعلق باختصاص الهيئة أو صحة اتفاق التحكيم، والأصل أن الهيئة تفصل في اختصاصها بنفسها.
الالتزام بالمواعيد الإجرائية ليس تفصيلاً. فالمذكرة أو المستند الذي يُقدَّم متأخراً قد تستبعده الهيئة، والدفع الذي لا يُثار في وقته قد يسقط الحق في التمسك به.
المرحلة الرابعة: المذكرات والإثبات والجلسات
يقدّم المدّعي بيان دعواه مدعوماً بالمستندات، ويرد المدّعى عليه ببيان دفاعه، وقد يقدّم طلبات مقابلة. ثم تُعقد جلسات المرافعة وسماع الشهود والخبراء عند الحاجة. وهذه المرحلة هي قلب القضية، وجودتها تعتمد على:
- رواية واضحة ومتماسكة للوقائع مدعومة بالمستندات.
- ترتيب المستندات وفهرستها بطريقة تسهّل على الهيئة الرجوع إليها.
- تجهيز الشهود جيداً دون تلقينهم، لأن مصداقيتهم جزء من قوة القضية.
- الاستعانة بخبير فني مستقل في المسائل الحسابية أو الهندسية عند الحاجة.
المرحلة الخامسة: المداولة وصدور الحكم
بعد اكتمال المرافعات تختلي الهيئة للمداولة، ثم تصدر حكمها مكتوباً ومسبباً وموقعاً من المحكّمين، في المدة التي اتفق عليها الأطراف، أو في المدة التي يحددها النظام إذا لم يتفقوا. ويُسلَّم الحكم للأطراف، ولا يجوز نشره أو نشر أجزاء منه إلا بموافقتهم. وبعد ذلك تبدأ مرحلة جديدة تتعلق بتنفيذ الحكم أو الطعن فيه بدعوى البطلان.
الإعداد الجيد في المراحل الأولى هو ما يصنع الفرق في النتيجة. ويرافق فريقنا العملاء في كل مرحلة، من تقييم النزاع وتجهيز الملف إلى التمثيل أمام الهيئة ومتابعة ما بعد الحكم.