تُدار اليوم معظم الأعمال عبر البريد الإلكتروني وتطبيقات المراسلة، وتُعقد صفقات كاملة دون ورقة واحدة. وعندما يقع الخلاف، تتحول هذه المراسلات إلى أهم ما يملكه الطرفان. وقد نظّم نظام الإثبات في المملكة الدليل الرقمي وأعطاه مكانه بين وسائل الإثبات، لكن قيمته الفعلية تعتمد كثيراً على طريقة حفظه وتقديمه.
ما الذي يُعد دليلاً رقمياً؟
يشمل الدليل الرقمي كل ما يُنشأ أو يُرسل أو يُحفظ بوسيلة إلكترونية، ومن أمثلته:
- رسائل البريد الإلكتروني ومرفقاتها.
- المحادثات في تطبيقات المراسلة مثل واتساب.
- العقود والمستندات الموقعة إلكترونياً.
- السجلات الصادرة من الأنظمة والمنصات الإلكترونية، كأنظمة المحاسبة والمتاجر الإلكترونية.
ما الذي يقوّي الدليل الرقمي؟
لا تتساوى المراسلات كلها في قوتها. فالرسالة الصادرة من بريد رسمي معتمد في العقد بين الطرفين، أو من رقم معروف أنه يخص الطرف الآخر، أقوى بكثير من رسالة من حساب مجهول. ومن العوامل التي تعزز الدليل:
- أن تكون وسيلة التواصل متفقاً عليها في العقد أو معتاداً استخدامها بين الطرفين.
- أن يُحفظ الدليل بصيغته الأصلية مع بياناته، لا كصورة شاشة فقط.
- أن تكون السلسلة كاملة، لا رسالة مقتطعة من سياقها.
- ألا يكون هناك ما يدل على التعديل أو الحذف.
كيف تحفظ مراسلاتك من الآن؟
- صدّر المحادثات المهمة بالخاصية المتاحة في التطبيق، واحتفظ بنسخة خارج الجهاز.
- لا تحذف الرسائل حتى المزعجة منها، فالسياق الكامل قد يخدمك.
- احتفظ بالأجهزة التي جرت عليها المراسلات المهمة إن أمكن، ولا تعد ضبطها.
- وحّد قنوات التواصل مع العملاء والموردين في بريد الشركة الرسمي بدل الأرقام الشخصية.
- أكّد الاتفاقات الشفهية كتابياً برسالة قصيرة بعد كل اجتماع مهم.
أخطاء تُضعف الدليل
من أكثر ما نراه تقديم صور شاشة مقصوصة لا تُظهر التاريخ أو الرقم، أو الاعتماد على محادثة جرت مع موظف لا يملك صلاحية تمثيل الشركة، أو تأخير حفظ الأدلة حتى يُغلق الحساب أو يُفقد الجهاز. وقد يطعن الخصم في صحة الدليل، فتكون النسخة الأصلية المحفوظة جيداً هي ما يحسم ذلك.
المستندات الموقعة إلكترونياً
إذا كانت شركتك تبرم عقودها إلكترونياً، فاحرص على أن يتم التوقيع عبر وسيلة موثوقة تحفظ هوية الموقّع وتاريخ التوقيع، وأن تحتفظ بالنسخة النهائية المعتمدة من كل عقد في مكان واحد منظم. فالعقد الإلكتروني الذي يصعب الوصول إلى نسخته الأصلية أو التحقق من هوية موقّعه يفقد كثيراً من قوته عند الخلاف.
المراسلة التي تكتبها اليوم بهدوء ووضوح قد تكون غداً أقوى مستند في ملفك.
إن كانت مراسلاتك الرقمية هي محور نزاعك، فمراجعتها مع محامٍ قبل تقديمها تساعدك على اختيار ما يُقدَّم وكيف يُقدَّم، وتجنب ما قد يُفهم ضدك.