يظن كثيرون أن رحلة النزاع تنتهي بصدور الحكم، والحقيقة أن مرحلة مهمة تبدأ بعده. فالحكم الذي لا يُنفَّذ يبقى ورقة، والمدين المماطل قد يراهن على طول الإجراءات. وقد وضع نظام التنفيذ في المملكة إطاراً واضحاً لتحويل الأحكام والسندات إلى حقوق فعلية، تختص به محاكم التنفيذ ويُقدَّم عبر منصة ناجز.
ما هو السند التنفيذي؟
لا يُنفَّذ جبراً إلا ما يُعد سنداً تنفيذياً وفق النظام. ومن أبرز السندات التنفيذية:
- الأحكام والقرارات القضائية الواجبة النفاذ.
- أحكام المحكمين بعد إصدار الأمر بتنفيذها.
- محاضر الصلح المعتمدة من الجهات المختصة.
- الأوراق التجارية كالشيكات والكمبيالات والسندات لأمر.
- العقود والمحررات الموثقة.
وهذا يعني أن بعض الحقوق يمكن أن تذهب إلى التنفيذ مباشرة دون دعوى موضوعية، كالشيك أو السند لأمر، وهو ما يجعل اختيار أداة التوثيق عند التعاقد قراراً مهماً.
خطوات طلب التنفيذ
- تأكد من جاهزية السند: أن يكون الحكم نهائياً أو مشمولاً بالنفاذ، وأن تكون بيانات المدين صحيحة.
- قدّم الطلب إلكترونياً عبر منصة ناجز مع إرفاق السند ومستنداته.
- يُبلَّغ المدين بأمر التنفيذ ويُمنح المهلة المقررة نظاماً للوفاء.
- عند عدم الوفاء تُتخذ إجراءات التنفيذ الجبري وفق ما يقرره قاضي التنفيذ.
ماذا لو امتنع المدين؟
منح النظام قاضي التنفيذ صلاحيات تهدف إلى الوصول إلى أموال المدين وحمله على الوفاء، ومنها بحسب الحالة:
- الإفصاح عن أموال المدين والحجز عليها، كالحسابات البنكية.
- منع المدين من السفر.
- إيقاف إصدار صكوك التوكيل منه بصفته الشخصية.
وتختلف الإجراءات ونطاقها بحسب نوع السند وحالة المدين، لذا يحتاج كل ملف إلى متابعة خاصة.
أخطاء تؤخر التنفيذ
- الانتظار طويلاً بعد صدور الحكم، مما يمنح المدين وقتاً لنقل أمواله.
- أخطاء في بيانات المدين أو رقم السجل التجاري.
- عدم متابعة الطلب بعد تقديمه، والاكتفاء بانتظار النتيجة.
- إغفال منازعات التنفيذ التي قد يثيرها المدين، والتأخر في الرد عليها.
فكّر في التنفيذ من يوم التعاقد
أسهل ملفات التنفيذ هي تلك التي خُطط لها مسبقاً. فاختيار ضمانات مناسبة عند التعاقد، كالسند لأمر أو الكفالة البنكية أو توثيق العقد، والاحتفاظ ببيانات دقيقة عن الطرف الآخر، يختصر عليك كثيراً من الوقت إن تعثر السداد لاحقاً.
الحق لا يكتمل بالحكم، بل بالتنفيذ.
إدارة ملف التنفيذ تحتاج إلى متابعة مستمرة ومعرفة بالإجراءات وما قد يطرأ عليها. وإن كان لديك حكم أو سند لم يُنفَّذ بعد، فمراجعته مبكراً تزيد فرص تحصيل حقك.