بعد أن يقرر الأطراف اللجوء إلى التحكيم، يبقى أمامهم قراران لا يقلّان أهمية: كيف ستُدار القضية، ومن سيفصل فيها؟ فالمحكّم هو قاضي النزاع، وجودة الحكم وسرعته ترتبطان إلى حد كبير بحسن اختياره وبالإطار الذي يعمل فيه.
التحكيم المؤسسي
في التحكيم المؤسسي يتفق الأطراف على أن يُدار النزاع لدى مركز تحكيم وفق قواعده المعتمدة، مثل المركز السعودي للتحكيم التجاري، أو مراكز إقليمية ودولية معروفة. ويتولى المركز الجوانب الإدارية: استلام طلب التحكيم، وتبليغ الأطراف، والمساعدة في تشكيل الهيئة عند تعثر الاتفاق، ومتابعة المواعيد.
- مزاياه: قواعد مكتوبة وواضحة، وإدارة محترفة، وآليات جاهزة لحل المشكلات الإجرائية كتعيين المحكّم عند امتناع أحد الأطراف أو ردّه.
- ما يجب مراعاته: رسوم إدارية تضاف إلى أتعاب المحكّمين، والتزام بجداول المركز وإجراءاته.
التحكيم الحر
في التحكيم الحر يدير الأطراف والهيئة الإجراءات بأنفسهم، وفق ما يتفقون عليه ووفق أحكام نظام التحكيم. وقد يلجأ الأطراف عند الحاجة إلى المحكمة المختصة لمساعدتهم في مسائل معينة، كتعيين المحكّم إذا لم يتفقوا عليه.
- مزاياه: مرونة أكبر، وتكلفة إدارية أقل، وملاءمة للأطراف ذوي الخبرة الذين يحسنون التعاون الإجرائي.
- ما يجب مراعاته: غياب جهة إدارية قد يؤدي إلى تأخير إذا لم يتعاون أحد الأطراف، وتزيد أهمية الصياغة الدقيقة لاتفاق التحكيم.
وبوجه عام، يناسب التحكيم المؤسسي النزاعات الكبيرة أو الدولية أو التي يُتوقع فيها عدم تعاون الطرف الآخر، بينما قد يناسب التحكيم الحر النزاعات الأبسط بين أطراف يثق بعضهم ببعض.
محكّم فرد أم هيئة ثلاثية؟
المحكّم الفرد أسرع وأقل تكلفة، ويناسب النزاعات المتوسطة أو الواضحة. أما الهيئة الثلاثية، حيث يختار كل طرف محكّماً ويختار المحكّمان رئيساً، فتوفر تنوعاً في الخبرات وطمأنينة أكبر للأطراف في النزاعات المعقدة أو عالية القيمة، لكنها أعلى تكلفة وأطول في التنسيق.
معايير عملية لاختيار المحكّم
- الاستيفاء النظامي: يشترط نظام التحكيم في المحكّم شروطاً منها كمال الأهلية وحسن السيرة والسلوك، إضافة إلى المؤهل الذي يحدده النظام، فتحقق من ذلك أولاً.
- الحياد والاستقلال: على المحكّم أن يفصح عن أي ظرف قد يثير الشك في حياده، كعلاقة سابقة بأحد الأطراف أو بمحاميه. اسأل عن ذلك صراحة قبل التعيين.
- الخبرة في موضوع النزاع: محكّم يفهم طبيعة القطاع، كالإنشاءات أو الامتياز أو التقنية، يختصر كثيراً من الوقت في شرح المسائل الفنية.
- الخبرة الإجرائية: إدارة جلسات التحكيم مهارة مستقلة عن المعرفة القانونية.
- الوقت المتاح: محكّم بارز لكنه مثقل بالقضايا قد يؤخر الحكم. تأكد من قدرته على الالتزام بالجدول.
- اللغة: خاصة إذا كانت المستندات والشهود بلغة غير العربية.
المحكّم الذي تختاره ليس محاميك؛ واجبه الحياد. واختيار محكّم يُنظر إليه على أنه منحاز قد يضعف موقفك بدلاً من أن يقويه، وقد يعرّض التحكيم لطلب الرد.
اختيار الإطار والمحكّم جزء من استراتيجية القضية لا مجرد إجراء شكلي. ويساعد فريقنا العملاء على تقييم الخيارات المتاحة واختيار ما يناسب طبيعة النزاع وقيمته.