كثير من النزاعات التجارية لا تبدأ بخلاف حقيقي بين الطرفين، بل تبدأ من عقد كُتب على عجل، أو نُسخ من نموذج قديم، أو وُقّع بعد قراءة سريعة للصفحة الأولى فقط. والعقد في النهاية هو المرجع الذي يُحتكم إليه عند أي خلاف، وما لم يُكتب فيه بوضوح يصعب إثباته لاحقاً. لذلك فإن ساعة من المراجعة الدقيقة قبل التوقيع قد توفر عليك شهوراً من النزاع.
أولاً: تأكد من الأطراف وصفاتهم
ابدأ بالأساسيات التي يتجاوزها كثيرون. هل الطرف الآخر شخص طبيعي أم شركة؟ وهل الاسم المكتوب مطابق لما في السجل التجاري؟ ومن الذي يوقّع نيابة عن الشركة، وهل يملك صلاحية التوقيع فعلاً؟
- اطلب نسخة من السجل التجاري ساري المفعول للطرف الآخر.
- تحقق من صلاحية الموقّع من خلال عقد التأسيس أو قرار الشركاء أو الوكالة.
- تأكد من كتابة العناوين الرسمية التي تُرسل إليها الإشعارات.
ثانياً: وضوح محل العقد والالتزامات
العبارات العامة مثل «تقديم الخدمات المتفق عليها» أو «توريد البضاعة المطلوبة» تفتح باباً واسعاً للخلاف. يجب أن يحدد العقد بدقة ما الذي سيُقدَّم، وبأي مواصفات، وفي أي مدة، وما معيار القبول أو الاستلام.
- أرفق ملحقاً فنياً أو جدولاً للكميات والمواصفات عند الحاجة.
- حدد مواعيد التسليم ومراحل التنفيذ بتواريخ واضحة.
- بيّن ما يحدث إذا تأخر أحد الطرفين أو جاء التنفيذ مخالفاً للمواصفات.
ثالثاً: المقابل المالي وآلية الدفع
راجع قيمة العقد وهل تشمل ضريبة القيمة المضافة أم لا، ومواعيد الدفعات وشروط استحقاقها، والمستندات المطلوبة لصرف كل دفعة. وانتبه إلى البنود المتعلقة بزيادة الأسعار أو الأعمال الإضافية، فهي من أكثر مواضع الخلاف شيوعاً.
رابعاً: البنود التي تحدد مصيرك عند الخلاف
هذه البنود تُقرأ عادة على عجل لأنها تأتي في آخر العقد، مع أنها الأهم حين تسوء الأمور:
- الإنهاء: متى يحق لكل طرف إنهاء العقد، وبأي إشعار، وما آثار الإنهاء على المستحقات.
- حدود المسؤولية والتعويض: هل هناك سقف للتعويض؟ وهل يُستثنى منه الضرر غير المباشر؟
- الشرط الجزائي: هل قيمته معقولة ومتناسبة مع الضرر المتوقع؟
- السرية وحقوق الملكية: لمن تعود المخرجات والبيانات بعد انتهاء العقد؟
- القانون الواجب التطبيق وتسوية النزاعات: هل يُحال النزاع إلى المحاكم المختصة في المملكة أم إلى التحكيم؟ وأين؟
خامساً: أخطاء شائعة نراها كثيراً
- الاعتماد على نموذج جاهز لا يناسب طبيعة الصفقة.
- الاتفاق شفهياً على تعديلات دون إثباتها في ملحق موقّع.
- التوقيع على نسخة تختلف عن آخر نسخة جرى التفاوض عليها.
- تجاهل الملاحق والمرفقات رغم أنها جزء لا يتجزأ من العقد.
- عدم الاحتفاظ بنسخة أصلية موقّعة من جميع الأطراف.
العقد الجيد لا يُكتب لأيام الوفاق، بل يُكتب لليوم الذي يختلف فيه الطرفان.
المراجعة القانونية للعقد ليست إجراءً شكلياً، بل استثمار في استقرار العلاقة التجارية. وإذا كانت الصفقة كبيرة أو طويلة المدة، فمن المفيد أن يراجعها مستشار قانوني قبل التوقيع، لا بعد ظهور المشكلة. ويسعدنا في المكتب أن نساعدك في ذلك متى احتجت.